محمد تقي النقوي القايني الخراساني
15
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وأشرف من الحجّ الَّا انّه لا بدّ لنا ان نذكر انّ هذه المراتب والمقامات لا تَتَرتبّ على مطلق الحجّ بل على الحجّ التّام الكامل مع حفظ الشرائط المقرّرة الآتية انشاء اللَّه في تنبيهات البحث : قوله ( ع ) : جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما . قوله ( ع ) : جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما وللعائذين حرما فرض حجّه وأوجب حقّه ، وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه * ( فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ ) * ( 1 ) وقد أشار ( ع ) في هذه الفقرات من الخطبة إلى أمور ستّة : اوّلها : قوله ( ع ) : جعله سبحانه وتعالى للاسلام علما : والضمير في قوله جعله ( ع ) راجع إلى الحجّ وكون الحجّ علما للاسلام لا ريب فيه فانّ ازدحام المسلمين وكثرتهم في زمان واحد وموطن واحد وصعيد واحد مع كونهم من حيث اللَّباس والذّكر والاعمال على السّواء يدلّ على شوكة الاسلام ووحدة كلمتهم ومرامهم ومذهبهم كما قال تعالى : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * ( 2 ) . والملل المختلفة إذا توجّهوا إلى هذا الاجتماع بهذه الكيفية يقع في قلوبهم الرّعب ويستنبطون منه وحدة الملَّة الاسلاميّة وسائر الواجبات كالصلاة والزكاة والصّوم وغيرها ليس كذلك وهذا ظاهر . وثانيها :
--> ( 1 ) - سورة آل عمران آية 87 ( 2 ) - سورة آل عمران آية 103